languageFrançais

لماذا لا يجب غسل الدجاج قبل الطهي؟.. وما علاقته بالسالمونيلا؟

لماذا لا يجب غسل الدجاج قبل الطهي؟.. وما علاقته بالسالمونيلا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يستعد التونسيون لاستقبال هذا الشهر الكريم، الذي تتغيّر فيه العادات الغذائية للتونسي، ويزداد استهلاكه للمواد الغذائية بأنواعها بشكل كبير يصل إلى أكثر من 20 بالمائة.

ومع الارتفاع المشط لأسعار اللحوم الحمراء والأسماك تلجأ أغلب العائلات التونسية إلى اللحوم البيضاء من دجاج و'اسكالوب'. 13 ألفا و500 طن، هو معدّل استهلاك التونسي للحوم البيضاء في تونس شهريا، وفق رئيس الغرفة الوطنية للمذابح ومحولي اللحوم فتحي غريّب، وهو معدّل قابل للارتفاع بشكل كبير في شهر رمضان.

هذا النوع من اللحوم مايزال محور جدل قائم، في علاقة بضرورة غسله قبل الطهي من عدمه، وعلى الرغم من تحذيرات العديد من الخبراء والهيئات المختصة في الصحة الغذائية في العالم من خطورة غسله، ماتزال هذه العادة أمرا شائعا.

بيّنت أبحاث حديثة لهيئة الخدمات الصحية في بريطانيا، أن 25% من الناس مازالوا يغسلون الدجاج نيء، قبل الطهي، كما أظهر مسح أجراه مجلس معلومات سلامة الأغذية الأسترالي أن ما يقارب من نصف الطهاة في المنازل يغسلون الدجاج كثيرًا أو دائمًا تقريبًا.

مخاطر غسل الدجاج وارتباطه بارتفاع الإصابات بالسالمونيلا

عند غسل الدجاج، تقوم بنشر البكتيريا في جميع أنحاء المطبخ دون أن تشعر، حيث تقوم نقاط المياه المنتشرة بنقل البكتيريا المتعلّقة  بالدجاج على المغسلة والمنضدة والأواني والأطعمة الأخرى حتّى، ما يعرضك للإصابة بالتسمم الغذائي.

الرابطة الدولية لحماية الغذاء في أمريكا ربطت بين نتائج مسح قامت به، على البلاد، أظهر أن ما يقارب من 70% من المستجوبين المستهلكين يغسلون الدواجن النيئة قبل طهيها، وبين تسجيل 1.8 مليون إصابة بالسالمونيلا و'داء العطائف' سنويا في أميركا.

هذا الداء يسمى أيضا بعدوى 'كامبيلوبكتر أو التسمم الغذائي الكامبيلوبكتيري' (campylobacterosis) وهي ‏حالة مرضية تصيب الجهاز المعدي المعويِ عن طريق العدوى، وتسبب بإسهال وتشنجات في البطن وحمى.

ووفقا لما ذكره موقع  Medical Express فإنه في أستراليا، تضاعفت حالات الإصابة بداء العطائف والسالمونيلا المبلغ عنها خلال العقدين الماضيين، مؤكّدا أنّ 50.000 ألف إصابة من بين 220.000 إصابة بداء العطائف، سنويا، سببها بشكل مباشر أو غير مباشر اللحوم البيضاء وغسلها .

لماذا نغسل الدجاج؟

أحد أهم الدراسات في استراليا، أظهرت أن استمرار كثير من الناس في غسل الدجاج النيء قبل الطهي، رغم التحذيرات المتواصلة من ذلك، يأتي اعتقادا منهم بأن غسله ضروري لرائحته المزعجة، كما يقوم البعض باستبدال الماء بمواد الأخرى حمضية على غرار الخل أو عصير الليمون، لاعتقادهم أيضا أنّه سيقتل البكتيريا، إلاّ أنه وعلى العكس من ذلك، أظهرت الأبحاث أن غسل الدواجن النيئة بهذه المواد لا يزيل البكتيريا ويمكن أن يزيد من مخاطر التلوث.

ونقل موقع  Medical Express أن باحثين وضعوا ألواحا كبيرة بجوار أسطح الدجاج لالتقاط أي قطرات ماء، سمح لهم ذلك بتنمية البكتيريا التي تم نقلها بالماء المتناثر، ووجدوا أن مستوى انتقال البكتيريا يزداد بزيادة تدفق ماء الصنبور.

العلماء يوضّحون: هكذا يُغسل لحم الدجاج بأمان..

قال علماء الفيزياء من جامعة ولاية مونتانا إن إبقاء اللحوم بالقرب من الصنبور تحت تدفق مستمر من الماء يقلل من خطر انتشار البكتيريا.

وكتبوا في دراستهم المنشورة في فيزياء السوائل: "توصي إدارة الغذاء والدواء بعدم غسل الدجاج النيء بسبب خطر نقل مسببات الأمراض الخطيرة التي تنقلها الأغذية من خلال قطرات الماء، لكن إذا كنت مصرا على ذلك، فيجب عليك إبقاء اللحم بالقرب من الصنبور تحت تدفق مستمر من الماء.

ومن المهم أيضا تنظيف أي أسطح قريبة تماما وإبعاد أي أطعمة خام أخرى عن الحوض. وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية "انتبه بشكل خاص لإبعاد الطعام النيء عن الأطعمة الجاهزة للأكل مثل الخبز والسلطة والفاكهة".

غسل البيض قبل الطهي.. مخاطر تؤثر على الصحة

العادات الخاطئة المضرّة بالصحة، التي يقوم بها الكثيرون بشكل شبه يومي في المطبخ لا تتوقّف عند غسل الدجاج قبل الطهي، فغسل البيض قبل الاحتفاظ به في الثلاجة أو طهيه، يمثل خطرا على الصحة أيضا.

 ويستهلك التونسيون 162 مليونَ بيضة شهريا، ويتم كل سنة توفير مخزون بـ25 مليون بيضة إضافية مخصصة لشهر رمضان.

تقول أبحاث قام بها خبراء في السلامة الغذائية إنه في غسل البيض خطورة كبيرة، لأن المخزون الميكروبي المتواجد على البشرة قد ينفذ بشكل مباشر عند الغسل إلى داخل البيضة عن طريق مسام قشرتها، مما يزيد عدد الميكروبات داخل البيضة.

هذه القشرة المسامية يمكنها امتصاص أي نوع من المواد التي يتم استخدامها لغسل البيض ونقله للبيض، مما يزيد من خطورة التعرض للتسمم الغذائي.

وكشفت الأبحاث ذاتها أنّ الطريقة الصحيحة لحفظ البيض هو مسحه بفوطة بها القليل من الخل مباشرة قبل الطهي، اعتبارا لأنّه قد يكون أحيانًا غير نظيف ويحتوي على بقايا من فضلات الطيور أو الريش.

*أميرة عكرمي

share