أطباء على مواقع التواصل الاجتماعي.. ما رأي القانون والعمادة؟
مع انتشار ظاهرة صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف تطبيقاتها، تعدّد ظهور صناع المحتوى من قطاعات مختلفة، حتى أصبحنا نرى الطبيب لدى صانع أو صانعة محتوى في فقرة ترويجية لخدمة طبية معينة .
وكذلك أصبحنا نرى أطباء صناع محتوى يصبحون نجوما في موقع التيك توك او الانستغرام؟ وأصبحت زيارة الطبيب بناء على مدى شهرته ولمعان نجمه.
ويرى عدد من الأطباء أن ممارسات زملائهم تتنزّل في خانة الممارسات التجارية والإشهارية التي تمنعها أخلاقيات مهنة الطبيب خاصة أن الظهور في محتويات مصورة على تلك المواقع له عائدات مالية غير متاتية من ممارسة الطب بل من نسب المشاهدة ، فما رأي القانون وماهو رأي عمادة الأطباء؟
بدءا، وجب التنويه إلى أن مهنة الطبيب تخضع لقانون وأخلاقيات ينظمان عمل الطبيب ويحددان واجباته.
وتنص مجلة الأطباء على مبادئ عامة من بينها :حرية اختيار المريض لطبيبه وحرية الطبيب في تقرير العلاج .
كما ورد في الفصل 15 منها أنه "يحجّر على كل طبيب أن يتعاطى مع ممارسته للطب أي نشاط آخر يتعارض مع كرامة المهنة".
ونص الفصل السادس عشر من ذات المجلة على منع "ممارسة الطب كتجارة وحجّر على الأطباء إستعمال وسائل دعاية وإشهار مباشرة وغير مباشرة".
ويمنع الفصل السابع عشر على الطبيب القيام ب " كل عمل من شأنه توفير نفع مادي غير مبرر أو غير جائز لمريض".
وينص الفصل 20 من ذات المحلة على أنه " يحجر على الطبيب تعاطي مهنة أخرى قد تسمح له بتوفير أرباحه بفضل وصفاته أو نصائحه ذات الصبغة المهنية".
وهنا شاهدنا صناع محتوى ينتفعون بخدمات طبيب في مجال التجميل،خاصة، مقابل إشهار لتلك الخدمات بغية توجيه المرضى نحو عيادات بعينها.
رأي عمادة الأطباء
وفي تصريح لموزاييك، قالت دكتورة ريم غشام عطية رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء التونسيين، إن "ظهور الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي بات لافتا فعلا ولكنه ينقسم إلى قسمين، القسم الأول، وفق تقديرها، هم الاطباء الذين يقدمون محتويات من باب الإعلام والتوعية والتثقيف تزامنا مع انتشار فيروس ما أو ظاهرة غير صحية تهدد سلامة المواطن، فيعمد طبيب في اختصاص ما لتصوير فقرة توعوية تفسيرية، وهذا محمود، في تقديرها، إذ يصب في مصلحة المريض ويخدم جانب التوعية ومحاربة الإشاعة ودحضها بالمعلومة الطبية الصحيحة كما يساهم في توعية بعض المرضى بأعراض امراض قد يجهلون طبيعتها وعبر التوعية والتثقيف يساهم الطبيب في بدء العلاج المبكر وتجنب تعكر صحة المريض".
أما القسم الثاني، وفق دكتورة غشام عميدة الأطباء، فهو القسم الذي يطغى فيه الإشهار على الممارسة الطبية الصحيحة، وهنا تقول: "يوميا نستدعي أطباء وقعوا عمدا أو عن غير عمد في هذا الإخلال ونذكرهم بواجبات الطبيب وبوجوب النأي بالمهنة عن الممارسات التجارية".
وشددت غشام بالقول أن مراقبة سلامة ظهور الاطباء في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يخضع لمراقبة مستمرة، بل ويومية من قبل مجلس العمادة بغية تحصين المهنة من أي انزلاق يمس بنبل ميثاقها المهني.
أما بخصوص موطن الخلل في طفرة ظهور الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي، ترى الدكتورة أنّه يكمن في مدى تجاوز جانب الحديث عن الوقاية والتوعية إلى جانب الحديث عن خدمات خاصة وهنا يكون الإشهار. وأكدت المتحدثة ذاتها أنه من المفضل لدى الطبيب عند ظهوره الحديث خدمة لوعي عام لا من باب الإشهار.
وكشفت في هذا الصدد عن إعداد ميثاق، صلب المجلس الوطني لعمادة الأطباء يوجه منظوريها حول الفروقات بين الإعلام والتوعية والإشهار.
سهام عمار