languageFrançais

أوكسفام: النظام الجبائي التونسي يثقل كاهل الفقراء ويحمي الأثرياء

كشفت منظمة "أوكسفام"، أن النظام الجبائي التونسي يعاقب الطبقات المتوسطة والفقيرة من خلال تفضيله أشكال جباية مجحفة وحرمان الدولة من إيرادات مهمة مما يتطلب إصلاحا جبائيا طموحا يقوم على الاستجابة لحزمة توصيات.

 

وقالت "أوكسفام"، وهي منظمة دولية خيرية، في بيان أصدرته، الأربعاء، تزامنا مع صدور تقريرها الجديد " العدالة الجبائية، لقاح ضد التقشف"، إنّها تذكّر الحكومة التونسية بالتزامها بالعدالة الجبائية "في ظل تهديد الوباء الحالي بالتأثير بشكل شديد على الاقتصاد التونسي"
   
 

جائحة كورونا تعمّق أزمة العائلات الفقيرة

 

وأشارت الى انه على "الرغم من نجاح تونس نسبيا في مواجهة وباء كورونا على الصعيد الصحي، مع تسجيل 50 حالة وفاة، إلا أنّه من شأن هذا الوباء أن يشلّ قطاعات مهمة على غرار قطاع الفنادق أو المطاعم لأشهر وعلى نحو تنزلق فيه عائلات عديدة في هاوية الفقر المدقع.
   
 

ولفتت "أوكسفام" إلى أن جائحة كوفيد -19 يمكن أن "تمثل، أيضا، فرصة لإعادة التفكير بعمق في نموذج تونس الاجتماعي وللتخلي نهائيا عن سياسات التقشف والتدهور المتواصل للخدمات العمومية التي اتسمت بها السياسات الحكومية خلال السنوات الاخيرة.
   
 

وتهدف الاصلاحات المقترحة من قبل منظمة "أوكسفام" إلى خلق مجتمع عادل للمواطنين التونسيين ومنحهم الآفاق المستقبلية التي يحق لهم المطالبة بها.
   
 

نظام جبائي يحمي الأكثر ثراء ويثقل كاهل باقي السكان
 

وقالت مديرة مكتب "أوكسفام" في تونس هالة غربي : " إنّ ملاحظاتنا واضحة وإنّ النظام الجبائي التونسي، في وضعه الحالي، يحمي الأكثر ثراء ويثقل كاهل باقي السكان بعبء جبائي مفرط"
   
 

ودعت الحكومة إلى احترام التزامها بالعدالة المنصوص عليها في دستور 2014 مشيرة إلى أنه طالما يتم تفضيل الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة القيمة المضافة، على الضرائب المباشرة التي تأخذ بعين الاعتبار الايرادات بشكل أفضل فإنه سيتم انتهاك هذا الالتزام.


   
ويفصل التقرير، الذي يطلق الحملة الواسعة لـ"أوكسفام" على أوجه اللامساواة في تونس، الأثار العكسية لهذه الجباية في ما يتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية.
   

ويسلط التقرير الضوء، أيضا، على ميزان القوى الذي يميل بشكل متزايد نحو الشركات على حساب الافراد، اذ أنّ مساهمة الشركات في الايرادات الجبائية قد انخفضت بنسبة 40 بالمائة تقريبا بين سنتي 2010 و2018 بينما زادت مساهمة الأسر بنسبة 10 بالمائة خلال نفس الفترة، وعلى الرغم من ذلك، لم يستفد السكان بخدمات أفضل.
   
 

انخفاض الإستثمار في قطاعي التعليم والصحة
 

ويشير تقرير"أوكسفام" إلى انخفاض الاستثمار في قطاعين عموميين أساسيين وهما التعليم والصحة، بين سنتي 2011 و2019 الى جانب ارتفاع حصص كل منها في ميزانية الدولة على التوالي من 26،6 بالمائة إلى 17،7 بالمائة للتعليم ومن 6،6 بالمائة الى 5 بالمائة للصحة.
   
 

ولفتت المنظمة، كذلك، إلى تنامي ظاهرة الخوصصة على غرار ارتفاع معدل الالتحاق بالمدارس الخاصة بنسبة 40 بالمائة منذ سنة 2010 في حين انخفض التعليم العمومي بنسبة 8 بالمائة علاوة على إرتفاع عدد الاسرة بالمصحات الخاصة بين سنتي 2014 و 2019، بنسبة 85 بالمائة مقابل 6 بالمائة في المؤسسات العمومية.
   
 

ودعت المنظمة، الحكومة إلى فرض ضريبة تصاعدية على الثروة الصافية للثروات الكبيرة من أجل توليد إيرادات فورية وتقليل إستخدام ضريبة القيمة المضافة والتحوّل إلى نظام ضريبة القيمة المضافة المتكونة من 4 معدلات وإضافة معدل مرتفع للسلع الكمالية من أجل استهداف استهلاك الاسر الغنية بشكل أفضل.
   

وحثت الحكومة على إلغاء مدفوعات الديون للسنتين القادمتين على الأقل للحد من الانخفاض الحاد في الايرادات الحكومية ومحاربة التهرب الضريبي من خلال رفض أي دعم عمومي للشركات التي تمارسه وتطوير نظام الحماية االجتماعية والشاملة.
   
 

وتعد "أوكسفام" منظمة عالمية تمثل الملايين من الأشخاص ممن يشاركون المبدأ القائم على أساس أنّ العالم غني بالموارد وأنّ الفقر ليس أمراً حتمياً.
   

وعملت المنظمة منذ نشأتها ، كمؤسسة خيرية صغيرة في عام 1942، تحت إسم "لجنة أوكسفورد للإغاثة من المجاعة"، نمت لاحقا نمواً كبيراً لتصبح اليوم إحدى أكبر المنظمات الخيرية الدولية المستقلة في مجالي الإغاثة والتنمية.
   

وتدار "أوكسفام" اليوم كاتحاد دولي يضم 19"منظمة زميلة" مراكزها منتشرة حول العالم، تعمل في أكثر من 90 بلدا بالتشارك مع منظمات محلية وعالمية أخرى من أجل التوصل إلى حلول دائمة للفقر.

 

(وات)