زلازل ورجّات أرضية في تونس.. تاريخ وحقائق
في لحظة غير متوقّعة، تسلّل صوت مكتوم من أعماق الأرض، تبعه اهتزاز سريع شَعُر به بعض سكّان معتمدية المكناسي التابعة لولاية سيدي بوزيد، ليتكرّر المشهد ثلاث مرات خلال 24 ساعة، مخلّفا وراءه شقوقا وتصدعات أثارت قلق السكان.
الرجّة الأولى كانت بقوّة 4.9 درجات على سلم ريشتر، بتاريخ 3 فيفري 2025، ثمّ شهدت مساء اليوم نفسه رجّة ارتدادية بقوّة 2.6 درجات. فيما سُجّلت الرجّة الثالثة يوم الثلاثاء، وبلغت قوتها 2.5 درجات على سلم ريشتر، وفقا لمحطات رصد الزلازل التابعة للمعهد الوطني للرصد الجوي. ليتمّ اليوم كذلك تسجيل رجّتين أرضيتين بولايتي قفصة وسيدي بوزيد. وكانت آخرها، بتاريخ 19 فيفري 2025، بقوّة 3.5 درجات، على بُعد 8 كلم شرق المكناسي وشعَر بها عدد من المتساكنين.
تصريح رئيس مصلحة الجيوفيزياء بالمعهد الوطني للرصد الجوي حسان الحامدي
حول تتالي الرجّات الأرضية في سيدي بوزيد
صحيح أنّ تونس تتميّز بحركة زلازل معتدلة، حيث لم تتجاوز قوّة الهزات المسجّلة تاريخيا الخمس درجات على سلم ريختر، ومع ذلك، يُشير رئيس مصلحة الجيوفيزياء بالمعهد الوطني للرصد الجوي، حسان الحامدي، إلى أنّ محطّات الرصد تُسجّل سنويا بين 30 و40 رجّة أرضية، معظمها ضعيفة وغير محسوسة، وهو معدّل عادي، وفق تأكيده.
تصريح رئيس مصلحة الجيوفيزياء بالمعهد الوطني للرصد الجوي حسان الحامدي
وأشار حسان الحامدي، في مداخلة هاتفية خلال برنامج "صباح الناس"، إلى أنّ المكناسي شهدت سابقا عدّة رجّات أرضية، منها بقوّة 4.7 درجات عام 2010 وأخرى بقوة 4.6 درجات عام 2015.
وأوضح الحامدي أنّ منطقة المكناسي تتميّز بوجود سلسلة جبلية، مثل جبال بوهدمة وجباس، التي تضم شبكة من الصدوع والفوالق، حيث تتراكم الطاقة الجيولوجية مع مرور الوقت. وعند بلوغها حدّا معينا، تتحرك الكتل الصخرية على مستوى هذه الفوالق، مما يؤدّي إلى حدوث الهزات الأرضية.
وأضاف أنّ البلاد التونسيّة، من الشمال إلى الجنوب، تحتوي على تضاريس متنوعة، وتضم كلّ منطقة جغرافية شبكة من الصدوع التي قد تشهد نشاطا زلزاليا في فترات معيّنة وبقوة متفاوتة. وبيّن أنّ هناك مناطق معروفة باحتمالية نشاط زلزالي مستمر على مدار السنة، مثل الشمال الغربي والوطن القبلي، وخليج الحمامات، ومنطقة بنزرت.
خارطة حركة الزلازل بالبلاد التونسية - المعهد الوطني للرصد الجوي

الرجّات الأرضية في تونس: نظرة تاريخيّة
أخطر الرجّات الأرضية التي تمّ تسجيلها في تونس، تعود إلى سنة 1970 بجهة سيدي ثابت من ولاية أريانة وبلغت قوتها 5.9 درجات. وتواترت الرجّات بشكل متقارب (فترات لم تتعد الشهر) خلال سنة 1979 بقوة تراوحت بين 4 و4.9 درجات في مناطق مختلفة من بينها الوطن القبلي والساحل وجندوبة. كما تم تسجيل رجّتيْن مهمتيْن في سنة 1989 بقوة 4.8 و4.9 درجات على سلم ريشتر تسبّبت الأولى في أرجحة منصة بترول بقابس، فيما تسببى الثانية في ظهور تصدعات في الأرض بالمتلوي وقفصة..
الرجّات الأرضية في البلاد التونسية : آخر تحيين بتاريخ 4 فيفري 2025 (معهد الرصد الجوي)


وفي سنة 2024، جاءت البلاد التونسية في المركز الـ55 عالميا ضمن نتائج تقرير مؤشّر المخاطر العالمي الصادر عن تحالف باندنيس إتفيكلونغ هيلفت الألماني، والذي يُغطي 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة، حيث يُجرى تصنيفها اعتمادا على مجموعات من المؤشّرات الفرعية المرتبطة بتعرض الدولة للكوارث الطبيعية وقدرتها على الاستجابة والتعامل مع هذه الكوارث، ليقسمها إثر ذلك إلى خمس مجموعات من الدول ذات المخاطر المنخفضة جدا، التي تضم موناكو وأندروا ولوكسمبورغ وبيلاروس وفنلندا والبحرين وقطر، وصولا إلى البلدان ذات المخاطر العالية جدا، التي تصدرتها كل الفلبين وإندونيسيا والهند ودول أخرى.
مؤشّر المخاطر العالمي لسنة 2024 - باندنيس إتفيكلونغ هيلفت الألماني

كيف تحدُث الزلازل؟
تُعد الزلازل من أكثر الظواهر الطبيعيِّة تدميرًا، حيثُ يتكون سطح الأرض من صفائح تكتونيّة تقع تحت سطحها وتحت المحيطات، والزلازل عبارة عن اهتزازات مُفاجئة لسطح الأرض ناتجة عن تفريغ للطاقة المُختزنة في القشرة الأرضيّة على شكل موجات زلزالية ينتُج عنها حدوث كسر في طبقاتِ الأرض، وتتسبب في حدوث الزلزال.
وتتراوح الزلازل من حيثُ شدّتها، إلى زلازل ضعيفة بحيث لا يمكن الشعور بها، وإلى زلازل تكون عنيفة يشعر الناس بها وتكون لها تأثير كبير من تدمير وغيرها، ويتم استخدام كلمة زلزال لوصف أيّ حدث زلزالي يُولد موجات زلزالية سواءً كان طبيعيًّا أو ناجمًا عن النشاطات الإنسانيّة.
هبوط أرضي بسبب زلزال

ما هي أنواع الزلازل؟
* الزلازل التكتونية: يكون السبب الرئيسي فيها حركات تكتونية وأرضية، وتحدث هذهِ الحركات التكتونية عند حدود الصفائح، ويوجد ثلاث أنواع من حدود التصادم؛ التحويل، والمتقاربة، والمتباعدة، عند حدود التحويل تكون حركة الصفائح جانبيّة مما ينتج عن حركتهما إنزلاق لأحد الصفيحتان، وعند الحدود المتقاربة عندما تلتقي صفيحتان تكتونيتان ببعضهما البعض بشكل مباشر يحدث تصادم بينهما وتتكسر الصفيحتان، وينتج عنها تشكُل سلسلة من التلال ويتطور عبرها الجبال والبراكين، وعند حدود التصادم يحدث عند التقاء صفيحتان مما يؤدي إلى تصادمهما وينتج عنها تكسر في القشرة، والتي تمتلئ بالصهارة فتندلع الحمم والمواد المنصهرة والحطام فوق المناطق المحيطة ويُنتج بركانًا.
* الزلازل البركانية: الزلزال البركاني عادة ما يكون أصغر بكثير من الزلزال التكتوني وينتج عن القوى التكتونية التي تحدث بالتزامن مع النشاط البركاني، ويحدث بسبب زيادة ضغط الصفائح التكتونية مما يجبر الصهير بالتحرك تحت الأرض، وهذه الحركة قادرة على أن تحدث زلازل، ويُمكن أن تكون هذه الزلازل بمثابة إنذار مبكر للانفجارات البركانية.
* زلازل اصطناعية: تكون هذهِ الزلازل ناتجة عن تأثير النشاطات البشريّة، وهي زلازل ناتجة عن الانفجارات النووية أو الكيميائيّة، وعن الألغام الأرضية التي تسبب موجات زلزالية ناتجة عن انفجار الصخورعلى سطح الأرض.
ويتم تقسيم الزلازل حسب عمقها إلى 3 أقسام:
- سطحية: عندما يكون مركز الزلزال أقل من 60 كيلومتر.
- متوسطة: عندما يكون مركز الزلزال على عمق يتراوح ما بين 60 إلى 300 كيلومتر.
- عميقة: عندما يكون مركز الزلزال أعمق من 300 كيلومتر.
طبقات الأرض

كيف يُقاس حجم الزلازل؟
يتم تسجيل الزلازل بواسطة أجهزة قياس الزلازل، والتي تقيس حركة الأرض التي تسببها الموجات الزلزالية. وتكتشف أجهزة قياس الزلازل الاهتزازات في الأرض وتسجيلها كبيانات يمكن استخدامها لتحليل حجم الزلزال ومركزه.
ويقيس العلماء حجم الزلزال باستخدام مقياس ريختر. ومقياس ريختر هو مقياس لوغاريتمي يقيس الطاقة المنبعثة من الزلزال في مصدره. ويعتمد على تسجيلات حركة الأرض المأخوذة من أجهزة قياس الزلازل. يستخدم العلماء هذه البيانات لحساب حجم الزلزال.
أمل مناعي