بالأرقام: قطاع الفسفاط في تونس يحتضر
قدّم عبد الوهاب عجرود كاتب عام المجمع الكيميائي التونسي، أمس بالحمامات الجنوبية خلال اختتام ندوة قطاعية للجامعة العامة للنفط والمحروقات، دراسة موضوعية كشف فيها تطوّر أزمة المجمع الكيميائي وما يعيشه من صعوبات منذ سنة 2010 إلى غاية اليوم.
تراجع معدلات الانتاج
انخفض معدل إنتاج المجمع الكيميائي (استخراج وتحويل وصناعة الفسفاط والأسمدة) من 100% سنة 2010 إلى 34% سنة 2018 مع توقعات بأن تصل النسبة نهاية سنة 2019 الحالية حوالي 40%.
انخفاض العائدات المالية وتنامي ديون المجمع
وبحسب الدراسة ذاتها التي قدمها عجرود، فقد انعكس تراجع الانتاج سلبا على العائدات المالية السنوية للمجمع فانخفضت من 200 مليون دينار قبل سنة 2011 لتصل إلى معدّل سلبي يقدّر بـ 80 مليون في سنة 2018. ومن الانعكاسات السلبية أيضا تآكل فائض خزينة المجمع من 900 مليون دينار سنة 2011 الى صفر حاليا.
كما ارتفعت قيمة ديون المجمع تجاه شركة فسفاط قفصة المنتجة للفسفاط الخام بسبب انهيار الدينار التونسي وتعطل المشاريع المزمع انجازها وعآكل الخزينة لتبلغ 380 مليون دينار في موفى السنة الحالية 2019 وتسجيل صعوبات في امكانية خلاصها.
واجمالا تبلغ خسائر المجمع الكيميائي التونسي التي تراكمت طيلة السنوات الثماني الفاصلة بين 2011 و2019 لتبلغ 610 مليون دينار اي ما يعادل 128 % من رأس مال المجمع.
تقلص اسهامات المجمع الكيميائي في الاقتصاد الوطني
ما سبق ذكره من تراجع مؤشرات الانتاج والانتاجية وفائض الديون وعجز ميزانية المجمع لم يتسبب فقط في انعكاسات سلبية على المجمع الكيميائي فقط بل هو يعكس تدهور قطاع الفسفاط والأسمدة وهيكله المتكوّن من شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي والشركة الهندية للأسمدة وشركة نقل المواد المنجمية.
هذه المؤشرات السلبية على قطاع عدّ لسنوات شريان رئيسي لاقتصاد الدولة التونسية بفضل ما يضخه من عائدات على خزينة الدولة التونسية تسببت في تقلص نسبة مساهمته في تنمية الناتج الوطني الخام. فقد تراجعت نسبة مساهمة قطاع الفسفاط والاسمدة في الناتج الوطني الخام وتواصل النزول على مدى ثماني سنوات من حوالي 6% سنة 2011 الى 1% في موفى السنة الحالية.
كما انخفضت نسبة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني على مستوى عائدات التصدير من 12 % سنة 2011 الى 3 % حاليّا.
أسباب التدهور
وفي الوثيقة المقدّمة استعرض العجرود أسباب التدهور التي لخصها في نقطتين رئيسيتين:
أولا: أسباب ذات صلة بالجوانب الاجتماعية عبر تنامي المطلبية الاجتماعية غير المؤطرة نقابيا والتي عمدت في مناسبات متواترة الى تعطيل سير نقل وانتاج الفسفاط سواء عبر غلق الطريق او تنظيم الاعتصامات العشوائية والاحجاجات التي استسهلت ايقاف وتعطيل انتاج الفسفاط ونقله ما أخل بالتزامات المجمع تجاه حرفائه.
ثانيا: أسباب ذات علاقة بالجانب التقني والكفاءات وقد اوجزها العجرود في التخلي عن نقل الفسفاط الخام والشوائب ومنتجات الفسفاط عبر شركات المناولة وتعويضها بالشركة التونسية لنقل المواد المنجمية تم احداثها بعد الثورة سنة 2011 .
وبحسب الوثيقة المقدمة لم تتمكن هذه الشركة من نقل سوى 20 مليون طن من الفسفاط ومشتقاته خلال الفترة الفاصة بين 2011 و 2018 في حين كانت شركات المناولة تقوم بنقل 50 مليون طن في السنة بحسب مؤشرات سنة 2010.
كذلك تم تسجيل تراجع في نقل الفسفاط عبر القطارات بسبب الاعتصامات.
كما تسجيل خروج مكثف للاطارات والكفاءات وأعوان التنفيذ من أبناء الشركة ( مغادرة 220 اطار و300 عون تنفيذ على مدى ثماني سنوات من 2011 الى 2018).
أيضا وبحسب الوثيقة ذاتها، لم تسهم الانتدابات الحاصلة على خلفية احتجاجات اجتماعية في توفير يد عاملة واطارات ذات كفاءة عالية أو تشعر بالإنتماء للمؤسسة وهو عامل مهم في سلسلة تطوير الانتاج والانتاجية بسبب عدم توفر المؤهلات الفنية المطلوبة.
مقترحات الانقاذ
لم تكتف الوثيقة بتقديم تشخيص دقيق ومفصل للخسائر والصعوبات التي يعيشها قطاع الفسفاط بمختلف هياكله بل قدمت حلولا ومقترحات للانقاذ بعنوان " أولويات سنة 2020" تتمثل في الظعوة لتأطير الاعتصامات والاجتماعات السلمية ومنعها من ايقاف الانتاج .
أيضا دعوة كل الهياكل العمومية للانخراط في عملية تفعيل نشاط شركات البيئة وضبط برنامج واضح المعالم لنشاطها. وأساسا العمل على ايجاد حلول تكفل الترفيع في امكانية الشركة التونسية للسكك الحديدية قصد تأمين نقل الفسفاط وفق نسق الانتاج.
ثم العمل عل تأمين وضمان مواقع الانتاح وضمان سلامة تنقل الاعوان من والى مقرات عملهم، فضلا عن ايلاء مسألة صيانة وتطوير وحدات الانتاج وتأهيلها تقنيا. وأخيرا تسريع نسق انجاز المشاريع المعطلة مع الاسراع في تكوين أعوان التنفيء المنتدبين جدد، بعد الثورة، وقد فاقت نسبة التجديد 70 %.
سهام عمار