رحلة صيد في بحيرات القصرين ...هواية قديمة تكشف عن ثراء وتنوّع طبيعيّ
في زمن ما بعد الحداثة الّذي بات الفرد يبحث فيه عن مدى رضاء الغير عنه افتراضيّا بتطوّر التّكنولوجيا الّتي يتهمّهما عدد من الباحثين في علم الاجتماع بغرس هوّة عميقة بين الأجيال، تجمع هواية قديمة 3 أجيال على الأقلّ من أجل هدف واحد تعلّموا منه قيما وتجارب عديدة، ذلك ما تحدث عنه لموزاييك طارق الدّخلاوي طوال رحلة الصّيد التي اصطحب فيها ابنيه معه في عطلتهما.
ينطلق طارق فجرا ككلّ يوم أحد من منزله بمدينة القصرين نحو غابات معتمديّاتها، ووجهته هذه المرّة بحيرة "أم العروق" بالعيون في رحلة صيد برّي للبطّ ولطيور الغدير المرخّص بها بعد افتتاح الموسم في الجهة منذ أشهر.
يجتمع وسط مقهى نادي الصيّادين قبل الرّحلة المثيرة مع "شيوخ الصّيد البري بالجهة"مثل "جيلاني الجنحاوي" الذي يصطحب بدوره ابنه واحفاده في رحلات الصّيد التي دأب على خوض غمارها منذ عقود كثيرة.
بعد ساعة من السّير في طرقات القصرين تصل قافلة الصيّادين إلى بحيرة مليئة بكلّ أنواع طيور الغدير المسموح بصيدها، يتمركز كل منهم في مكانه لتنطلق مهام ملاحقة الطرائد.
صوت دوي إطلاق النار يقطع صوت البطّ ودجاج الماء، ويضفي على المنطقة الجبليّة صوت خفقان أجنحة الطّيور الهاربة من وسط البحيرة ويقطع سكون الجبال الممتدّة في ولاية القصرين.
الصيّاد مطالب بالصّبر والدقّة والتّركيز اللاّمتناهي للإطاحة بفريسته والطرائد مطالبة بالتّحليق عاليا لتنجو من بارود البنادق المتناثر، والكلب مطالب بالتقاط الطيور المصابة في مقتل. كلّ المهام مقسّمة وسط دورة طبيعيّة انطلقت منذ زمنٍ بعيد كان فيه الصّيد وظيفة حياتية للإنسان من أجل البقاء على قيد الحياة.
تتواصل عمليّات الصّيد لساعات طويلة قبل انتهاء الرّحلة في ربوع القصرين التي تحتضن طيورا يسمح بصيدها، وأخرى مهاجرة محميّة يُمنع التعرّض لها في هواية جمعت أجيالا كثيرة تآزرت فيما بينها لخوض تفاصيلها.
ورغم خطورة المغامرة التي يعيش على وقعها هواة الصّيد في غابات قريبة من المناطق العسكريّة المغلقة، تبقى بحيرة "أم العروق" جديرة بالاكتشاف لما تحتويه من ثروات حيوانية ونباتية وطبيعة خلاّبة تحتاج العناية لتخلق الثروة في جهة تستحقّ سياحة بديلة تشفي عطشها للتنمية .. عطش الصيّادين لقنص طرائدهم.
عمل صحفي:برهان اليحياوي.
مونتاج:حسام بوحلي.