languageFrançais

ما يجب معرفته عن الـ5G.. في تونس

ما يجب معرفته عن الـ5G.. في تونس

كخطوة نحو مستقبل رقمي أكثر تطورا، دخلت تونس رسميا عصر الجيل الخامس للاتّصالات (5G)، وذلك بعد منح تراخيص الاستغلال لشركات الاتّصالات الثلاث، أوريدو واتصالات تونس وأورنج، وبعد صدور المراسيم في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

هذه الخطوة تُجسد خارطة الطريق التي سبق وأعلنت عنها رئاسة الحكومة في نوفمبر من السنة الفارطة، من أجل تفعيل هذه التكنولوجيا وإمضاء اتفاقيات إسناد الإجازات إثر استكمال مختلف المراحل والإجراءات المستوجبة في الغرض.

يوم 14 فيفري، دخلت تقنية الـ5G مرحلة الاستغلال رسميا، لتصبح تونس أوّل دولة في شمال إفريقيا تطلق هذه الخدمة. قبل الخوض في مزايا والتحديات من المهم أوّلا فهم هذه التقنية وفيما تختلف عن سابقتها (4G).  

 

 

'5G'.. ماهي؟  

بدأت أولى اختبارات الـ5G في نهاية عام 2014 في الصين، لكن كانت كوريا الجنوبية أوّل دولة تتبنى هذه التقنية على نطاق واسع في أفريل 2019.

وتتوقّع شركة ''إريكسون'' السويدية للاتّصالات أن انترنت الجيل الخامس ستُغطي ما يصل إلى 65 بالمائة، من سكان العالم بحلول نهاية هذا العام.

تقنية الـ5G هي الجيل الجديد من شبكات الاتّصالات اللاسلكية التي تتفوّق على شبكات الجيل الرابع (4G) بمعدلات سرعة أعلى، وبدأت شركات الهاتف الخلوي في نشرها في جميع أنحاء العالم في عام 2019.

وتُقدم الـ5G سرعات تحميل تصل في بعض الحالات إلى 10 جيجابت في الثانية، مع زمن استجابة لا يتعدى 1 ملّي ثانية، مما يجعلها مثالية لتطبيقات مثل الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT).

هذه التقنية ستساهم في بناء مستقبل رقمي متطوّر، حيث أنّ اعتمادها سيفتح آفاقا جديدة وواعدة للابتكار والتجديد أمام الشباب وتعزيز مكانة تونس إقليميا ودوليا في مؤشرات قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال، يقول سفيان الهميسي، وزير تكنولوجيات الاتصال.

 

 

الأسعار..

أكّد وزير تكنولوجيات الاتصال أنّ لكلّ مشغل استراتيجية خاصّة به، لكن الوزارة ستعمل على أنّ تكون العروض في متناول المواطن التونسي وقريبة من الأسعار الحالية لتقنية الجيل الرابع.

ورغم تطورها المتعلق باستخدام تردّدات أعلى (موجات ملليمترية) ممّا يسمح بنقل كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة، تُواجه هذه التقنية عدة تحديات التي بالإمكان وصفها بالمحدودة، مقارنة بالأجيال السابقة، نظرا لاستخدامها ترددات عالية، ما يجعل الـ5G تحتاج إلى عدد أكبر من الأبراج والمحطات الصغيرة لضمان تغطية متسقة، مما يمثل تحديا في المناطق الريفية والنائية.

في هذا السياق، قال وزير تكنولوجيا الاتصال لموزاييك، إنّ الدولة عملت قبل إطلاق خدمات هذا الجيل على تعزيز البنية التحتية الرقمية من خلال توفير خدمات اتّصالات ذات جودة عالية تلبي حاجيات الأفراد والمؤسسات الاقتصادية، في مواكبة لمتطلبات العصر.

مزايا الـ5G مقارنة بالـ4G؟  

مقارنة بالـ4G، تقدم الجيل الخامس العديد من المزايا:  

سرعة اتصال أعلى بكثير: تقنية 5G تتفوق على شبكات الجيل الرابع (4G) بمعدلات سرعة أعلى تصل إلى 100 ضعف سرعة 4G في ظروف الاختبار المثالية.

زمن استجابة أقل: تضمن هذه التقنية اتصالا أكثر سلاسة، ودقة، حيث يمكن تقليص وقت الاستجابة إلى أقل من 1 ملي ثانية، في حين كانت شبكات الجيل الرابع تصل إلى زمن استجابة حوالي 50 ملي ثانية، وهو ما يجعل هذه التقنية مثالية للاستخدامات التي تعتمد على الزمن الحقيقي مثل التطبيقات الطبية التي تتطلب دقة وسرعة فائقة، مثل الجراحة عن بُعد والقيادة الذاتية وضمان نظام أكثر دقة لتحديد المواقع (GPS).

كل ما سبق يجعل من الجيل الخامس مثالي للمكالمات المرئية، وتنزيل البيانات، ومشاهدة الفيديوهات بجودة عالية، وتحسين مستوى الخدمات اللوجستية وتوفر تغطية أكثر استقرارا وموثوقية، ودعم التقنيات المتقدمة.

القدرة على إدارة أكبر عدد من الأجهزة في وقت واحد: يمكن للـ5G إدارة أكثر من مليون جهاز متصل في الكيلومتر المربع الواحد، مقارنة بـ100 ألف جهاز للـ4G، مما يجعلها مثالية للمدن الذكية مثل أوسلو، برشلونة، مونتريال، وسنغافورة.  

كفاءة في استهلاك الطاقة: على الرغم من أن شبكة الجيل الخامس تقدم إمكانيات كبيرة من حيث السرعة والاتصال، إلاّ أنها تتميز أيضا بالكفاءة في استهلاك الطاقة، مما يعني أن الهواتف الذكية، على سبيل المثال، ستتمتع بزيادة في عمر البطارية بنسبة 90% أثناء استخدام البيانات، ووفقا للتقارير الصادرة عن Qualcomm (2021).

 

 

للـ5G عيوب..

رغم مزاياها الكبيرة، فإن للـ5G بعض العيوب منها:  

تكلفة البنية التحتية: من بين أكبر العيوب المرتبطة بشبكة 5G هو التكلفة العالية لإنشاء البنية التحتية اللازمة، حيث تختلف تكلفة إنشاء هذه الشبكة عن الأجيال السابقة بسبب الحاجة إلى عدد أكبر من الأبراج الخلوية، والتي يجب أن تكون أقرب إلى المناطق الحضرية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية. ووفقًا لتقرير من GSMA (2021)، يُتوقع أن تتجاوز تكلفة تطوير شبكة 5G على مستوى العالم 1 تريليون دولار أمريكي في السنوات القادمة.

محدودية التغطية في البداية: على الرغم من أن شبكات 5G تُعد ثورية، فإنها تواجه تحديات تتعلق بالتغطية. ففي البداية، ستكون التغطية محدودة في بعض الأماكن، خاصة في المناطق الريفية ما يعني أن الاغطية ستكون متاحة في المدن الكبرى، ولكن محدودة في المناطق الأقل كثافة سكانية أو النائية.

الأمن والخصوصية: مع تزايد عدد الأجهزة المتصلة بشبكة الـ5G، تظهر تحديات جديدة في مجال الأمان وحماية الخصوصية. حسب تقرير من Kaspersky (2023)، لا تزال شبكات الـ5G عرضة للهجمات الإلكترونية نظرا لطبيعتها المفتوحة على عدد كبير من الأجهزة والأنظمة. مما يعني أن أي اختراق قد يُعرض البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة للخطر. لذلك، وقد أوصى الخبراء بضرورة تطوير بروتوكولات أمان جديدة لتعزيز حماية الشبكة.

هل تُشكّل الـ5G خطرا على الصحة؟  

بعض المخاوف حول التأثيرات الصحية المحتملة الترددات العالية المستخدمة في شبكة 5G، أثارت بعض المخاوف حول التأثيرات الصحية المحتملة.

وعلى الرغم من عدم وجود دليل علمي قاطع حتّى الآن على وجود هذه المخاطر صحية، إلاّ أنّ بعض المختصّين حذّروا من التأثيرات المحتملة للإشعاعات الناتجة عن هذه الشبكة، ولكن منظمة الصحة العالمية أكدت في تقريرها (2022) أنّه لا توجد دراسات كافية لدعم هذه المخاوف في الوقت الحالي.

 

 

قفزة تكنولوجية ولكن...  

تُمثّل الـ5G قفزة تكنولوجية كبيرة في مجال الاتّصال، وتُقدّم مزايا واضحة في عدّة مجالات مثل الصحة والترفيه والتعليم، وحتّى الصناعة. مع ذلك، لا تزال هذه التكنولوجيا تُواجه تحديات كبيرة، في ما يتعلّق بالتغطية وتكاليف التشغيل، والأموال الطائلة التي سيستثمرها المشغلون في هذا المجال، سيتحمّلها حتما المستهلك الذي سيجد نفسه مضطرا لدفع تكاليف أعلى ممن أجل الحصول على خدمة أفضل والتمتع بمزايا هذه التقنية.