languageFrançais

هكذا سيتمّ العفو عن المُورّطين في جرائم الشيك دون رصيد

هكذا سيتمّ العفو عن المُورّطين في جرائم الشيك دون رصيد

صادقت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية والوظيفة الانتخابية أمس الإثنين 24 مارس 2025 على مقترح القانون المتعلق بالعفو العام حول جريمة إصدار شيك دون رصيد.

وتم خلال الجلسة تقديم مقترح تعديل للفصل الأول يتمثل في تمتيع كل من أصدر شيكا دون رصيد بالعفو العام، دون تسقيف لمبلغ الشيك، وقد حظي هذا المقترح بالموافقة، مع احتفاظ عدد هام من الأعضاء الحاضرين ورفض عدد آخر منهم، فيما تم الإبقاء على الفصلين الثاني والثالث من مقترح القانون المعروض في صيغتهما الأصلية.

فصول مقترح القانون.. التفاصيل

ينص الفصل الأول من المقترح على أن يتمتّع بالعفو العام كل من أصدر شيكا دون رصيد لا يفوق المبلغ المضمن به خمسة آلاف دينار (قبل التعديل)، أو قام بالاعتراض على خلاصه في غير الحالات المنصوص عليها بالفصل 374 من المجلة التجارية، وحرّرت بشأنه شهادة عدم خلاص قبل فيفري 2025.

أما الفصل الثاني فينصّ على أنه لا يمس العفو العام المقرر بمقتضى هذا القانون بحقوق الغير وخاصة بحقوق المستفيد من الشيك ولا يشمل مصاريف الإعلام التي دفعها البنك المسحوب عليه ولا المصاريف القضائية ولو التي لم تستخلص ولا الاستصفاء الذي تمّ تنفيذه ولا الخطية التي تم استخلاصها.

وتبقى الحقوق المدنية للمستفيد قائمة لاستخلاص المبالغ المتعلقة بالشيك كاملة.

فيما ينص الفصل الثالث على تكليف وزراء الداخلية والعدل والمالية ومحافظ البنك المركزي التونسي بتنفيذ أحكام هذا القانون حال نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

إلى ماذا يهدف هذا القانون ؟

وفق ما جاء في نصّ مقترح القانون، يهدف العفو العام حول جريمة إصدار شيك دون رصيد، إلى الحدّ من الآثار الجانبية لسوء استعمال الشيك قبل صدور قانون عدد 41 لسنة 2024، مؤرخ في 2 أوت 2024، المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها ويهدف بالأساس إلى إلغاء العقوبة السجنية عن الفئة الأغلبية عدديا المصدرة للشيك دون رصيد.

أبرزت الإحصائيات الرسمية أن الشيكات التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف دينار تحتل النسبة الأكبر من حيث عدد القضايا وعدد المحكومين.

والقانون عدد 41 لسنة 2024 مؤرخ في 2 أوت 2024 المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها عالج هذه المسألة حتى يوقف الاستعمال الخاطئ للشيك كوسيلة للضمان عوض استعمالها القانوني الصحيح والذي أدى إلى عديد الآثار السلبية على المجتمع بتحويل آلاف المواطنين إلى محكومين بعقوبات سجنية من أجل جريمة إصدار شيك دون رصيد، وما في ذلك من تأثير سلبي على المجتمع من تفكيك عائلات وسجن أولياء والعصف بمستقبل الأبناء كإثقال كاهل العدالة والقضاء بالاف القضايا وكذلك المؤسسات السجنية بمئات المساجين إضافة إلى العديد من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد الوطني.

 

إعادة تأهيل النسبة الأهم من المعنيين بها الصنف من الجرائم والسماح لهم بإعادة الاندماج في الاقتصاد الوطني والعودة إلى النشاط

ويتنزل مقترح القانون الماثل في إطار إتمام عملية الإصلاح سعيا للحد من الانعكاسات السلبية للاستعمال الخاطئ للشيك سابقا بإصدار عفو عام عن جريمة إصدار شيك دون رصيد في حدود مبلغ خمسة آلاف دينار وهو مبلغ يجد تفسيره في أن النسبة الأعلى للقضايا المنشورة أمام المحاكم والأحكام الصادرة في المجال تعلقت بشيكات في حدود هذا المبلغ.

ويعتبر الهدف من هذا العفو هو إعادة تأهيل النسبة الأهم من المعنيين بها الصنف من الجرائم والسماح لهم بإعادة الاندماج في الاقتصاد الوطني والعودة إلى النشاط والسعي إلى خلاص الشيكات التي تعلقت بالديون المتخلدة بذمتهم، ذلك أن مقترح القانون الماثل يحافظ على الحقوق المدنية ليتولى أولي الحقوق القيام بإجراءات الاستخلاص المتاحة مدنيا حيث لا يتسلط العفو إلا على الجانب الجزائي.

كما تجدر الإشارة إلى أن هناك عوامل أخرى عديدة تبرر مقترح القانون الماثل وتبرز أنّه ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة يتطلبها الوضع الوطني وتراعي تداعيات الاستعمالات الخاطئة للشيك وتخفف من تداعيات الأزمات الاقتصادية، كيف ذلك؟.

عدم توحيد الإجراءات في المحاكم: هناك تباين كبير في تطبيق الإجراءات بين المحاكم المختلفة ما يخلق حالة من عدم التناسق القانوني ويؤدي إلى تأخير معالجة القضايا المتعلقة بإصدار شيكات دون رصيد.

كما جاء في نص مقترح القانون أن غياب معيار موحد للتعامل مع هذه القضايا يزيد من الأعباء على الأطراف المعنية، سواء المدين أو الدائن ويدعو إلى إيجاد حل جذري مثل العفو لتجاوز هذه التناقضات.

رفض بعض المحاكم الالتزام بقانون سقوط العقوبة بمرور الزمن: استمرار الملاحقات القضائية رغم انقضاء المدة القانونية لسقوط العقوبة يؤدي إلى انتهاك واضح لحقوق المدينين، ومقترح العفو يضمن معالجة هذه الثغرة بشكل منصف ويعزز الالتزام بالقوانين المتعلقة بالتقادم مما يقلل من الضغوط على النظام القضائي.

الإجراءات الإدارية المعقدة وتأثيرها السلبي: الإجراءات البيروقراطية الطويلة تعيق تنفيذ التسويات، وتعرقل استرجاع النشاط الاقتصادي للفرد، وتفاقم أزمات المدينين في ظل تزايد التحديات المالية.

وقد يساهم العفو  في تبسيط هذه الإجراءات من خلال تقديم إطار قانوني موحد لإنهاء النزاعات الجزائية المتعلقة بالشيكات.

الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على القدرة على السداد: العديد من المدينين يواجهون صعوبات مالية غير مسبوقة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، مما يجعلهم غير قادرين على سداد التزاماتهم في الوقت المناسب، وسيعزّز العفو فرص التسوية السريعة ويعيد إدماج المدينين في الدورة الاقتصادية بشكل يساهم في النمو الاقتصادي.

دور العفو في تعزيز الثقة في القضاء: عدم توحيه تطبيق القوانين، خاصة المتعلقة بسقوط العقوبة، أضر بمصداقية القضاء لدى المواطنين، وبالتالي سيمكن العفو أن يكون خطوة إصلاحية تظهر التزام النظام القضائي بتطبيق العدالة بشكل ناجع وشفاف.

رفض البنوك تقديم التمويل: إحجام البنوك عن تمويل الأفراد والمؤسسات الصغيرة يحد من قدرتهم على تسوية أوضاعهم المالية، ومن خلال العفو، يمكن تحفيز إعادة بناء الثقة بين البنوك والعملاء وإيجاد حلول مرنة للمشكلات المالية.

هذا المقترح يقدم العفو كأداة شاملة لتجاوز العراقيل الإدارية والقضائية والاقتصادية مع التركيز على تعزيز العدالة وإعادة التوازن إلى النظام القضائي والاجتماعي . 

الأسباب الاقتصادية المحلية

يُخفف العفو الضغط على الأفراد ويمنحهم فرصة لإعادة تنظيم أوضاعهم المالية، حيث تعاني القطاعات الاقتصادية المحلية، خاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، من ركود حاد بسبب تراجع الاستهلاك المحلي وانخفاض القدرة الشرائية، وتسوية وضعية المدينين وإعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية، مما يساهم في تحفيز الاستهلاك والنمو. كما سيسهم العفو في تعزيز فرص العودة إلى النشاط الاقتصادي والاجتماعي دون ضغوط قضائية.

ضعف نظام التمويل المحلي: إحجام البنوك عن تقديم القروض أو إعادة جدولة الديون يزيد من أعباء المؤسسات والأفراد، حيث يشكل العفو حافزًا لتشجيع التعاون بين الدائنين والمدينين لتجاوز الأزمات.

التأثير المستمر لجائحة كوفيد - 19: مازال الاقتصاد التونسي يعاني من التداعيات الاقتصادية للجائحة، بما في ذلك انخفاض الاستثمار والتبادل التجاري، ومن المنتظر أن يساهم العفو في تخفيف الأعباء على الأفراد والشركات التي تأثرت بشكل مباشر من

الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد: أدت الحرب في أوكرانيا وأزمات الطاقة والغذاء العالمية إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعطل سلاسل التوريد مما زاد الضغط المالي على المواطنين، وبإمكان العفو أن يخفف من تأثير هذه التحديات.

التكامل بين الأسباب المحلية والعالمية: تسريع العفو يُظهر استجابة فعالة وشاملة للتحديات الاقتصادية، ويُعيد التوازن إلى الاقتصاد المحلي في مواجهة الضغوطات العالمية، والعفو يعزز التماسك الاجتماعي ويُظهر التزام الدولة بدعم الفئات الأكثر تضررا من الأزمات الاقتصادية المركبة.

*أميرة عكرمي

share